القرطبي
313
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له ) . وفي الموطأ : ( اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ) . قال علماؤنا : قوله ( فليعزم المسألة ) دليل على أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في ، الدعاء ويكون على رجاء من الإجابة ، ولا يقنط من رحمة الله ، لأنه يدعو كريما . قال سفيان ابن عيينة : لا يمنعن أحدا من الدعاء ما يعلمه من نفسه فإن الله قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس ، قال : رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ، قال فإنك من المنظرين . وللدعاء أوقات وأحوال يكون الغالب فيها الإجابة ، وذلك كالسحر ووقت الفطر ، وما بين الأذان والإقامة ، وما بين الظهر والعصر في يوم الأربعاء ، وأوقات الاضطرار وحالة السفر والمرض ، وعند نزول المطر والصف في سبيل الله . كل هذا جاءت به الآثار ، ويأتي بيانها في مواضعها . وروى شهر بن حوشب أن أم الدرداء قالت له : يا شهر ، ألا تجد القشعريرة ؟ قلت نعم . قالت : فادع الله فإن الدعاء مستجاب عند ذلك . وقال جابر بن عبد الله : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفتح ثلاثا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين . فعرفت السرور في وجهه . قال جابر : ما نزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة . الرابعة - قوله تعالى : " فليستجيبوا لي " قال أبو رجاء الخراساني : فليدعوا لي . وقال ابن عطية : المعنى فليطلبوا أن أجيبهم . وهذا هو باب " استفعل " أي طلب الشئ إلا ما شذ ، مثل استغنى الله . وقال مجاهد وغيره : المعنى فليجيبوا إلي فيما دعوتهم إليه من الايمان ، أي الطاعة والعمل . ويقال : أجاب واستجاب بمعنى ، ومنه قول الشاعر : * فلم يستجبه عند ذاك مجيب * أي لم يجبه . والسين زائدة واللام لام الامر . وكذا " وليؤمنوا " وجزمت لام الامر لأنها تجعل الفعل مستقبلا لا غير فأشبهت إن التي للشرط . وقيل : لأنها لا تقع إلا على الفعل . والرشاد خلاف الغي . وقد رشد يرشد رشدا . ورشد ( بالكسر ) يرشد رشدا ، لغة فيه . وأرشده الله . والمراشد : مقاصد الطرق . والطريق الأرشد : نحو الأقصد . وتقول :